العلامة المجلسي

326

بحار الأنوار

ونزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم أبواب السماء ، واعدت لهم مقاعد الكرامات في مقام اطلع الله عليهم فيه فرضي سعيهم ، وحمد مقامهم ، يتنسمون بدعائه روح التجاوز ، رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلة لعظمته جرح طول الأسى قلوبهم ، وطول البكاء عيونهم ، لكل باب رغبة إلى الله منهم يد قارعة بها يسألون من لا تضيق لديه المنادح ، ولا يخيب عليه الراغبون ، فحاسب نفسك لنفسك ، فان غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك ( 1 ) . تبيين : اللهو اللعب ، وألهاني الشئ أي شغلني ، والذكر يطلق على اللساني والقلبي ولعل الظاهر من الكلمات الآتية أن المراد به ما يعم ذكره باللسان : بالانذار عن عقابه سبحانه والبشارة بثوابه والامر بطاعته والنهي عن معصيته وبالقلب : بمحاسبة النفس في طاعته ومعصيته ، والاقدام على طاعته بذكر رحمته والانتهاء عن معصيته بذكر غضبه ، والاعتراف بالذنب والندم على المخالفة ، فان الجميع مما ينبعث عن ذكره سبحانه بالقلب بالعظمة والجلال والمهابة والانعام والاكرام . وجلا فلان السيف والمرآة جلوا بالفتح وجلاء ككساء أي صقلهما ، والوقر الثقل في الاذن وذهاب السمع كله ، والعشوة المرة من العشا بالفتح والقصر أي سوء البصر بالليل والنهار أو العمى ، وقيل : أن لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار وبرح فلان مكانه كفرح أي زال عنه ، وما برح أي دائما " وعزت آلاؤه " أي عظمت وكرمت نعمه وعطاياه ، والبرهة بالضم كما في النسخ وبالفتح أيضا المدة أو الزمان الطويل ، والفترة بالفتح ما بين كل نبيين من الزمان ، وقيل انقطاع الوحي والمناجاة : المخاطبة سرا " في الكفر " أي الالهام ، " وكلمهم في ذات عقولهم " أي في الباطن خفيا كما قيل في قوله تعالى " والله عليم بذات الصدور " ( 2 ) أي بنفس الصدور ، أي ببواطنها وخفياتها والمصباح السراج ، واستصبح أي استسرج ، ونور

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 473 تحت الرقم 220 من الخطب . ( 2 ) آل عمران : 154 .